ابن أبي شريف المقدسي
125
المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة
( الأصل الثالث أن فعل العبد وإن كان كسبا له فهو ) واقع ( بمشيئة اللّه ) تعالى ( وإرادته ) وهي عطف تفسير للمشيئة ، فإرادته تعالى متعلقة بكل كائن ؛ غير متعلّقة بما ليس بكائن . ( فهو تعالى مريد لما نسميه شرا من كفر وغيره ) من المعاصي ( كما هو مريد للخير ) من إيمان وغيره من الطاعات ، ( ولو لم يرده ) أي : الشر ( لم يقع ) . هذا هو المعروف عن السلف ، وقد اتفقوا على جواز إسناد الكل إليه جملة ؛ فيقال : جميع الكائنات مرادة للّه تعالى « 1 » . ومنهم من منع التفصيل فقال : لا يقال إنه يريد الكفر والظلم والفسق لإيهامه الكفر ، وهو أن الظلم والكفر والفسق مأمور به - لما ذهب إليه بعض العلماء من أن الأمر هو الإرادة - وعند الإلباس يجب التوقف عن الإطلاق إلى التوقيف ؛ أي الإعلام من الشارع ، ولا توقيف في الإسناد تفصيلا . قالوا : وما ذكرناه من صحة الإطلاق إجمالا لا تفصيلا كما يصح بالإجماع والنص أن يقال : « اللّه خالق كل شيء » ، ولا يصح أن يقال : « خالق القاذورات ، وخالق القردة والخنازير » ، مع كونها مخلوقة له اتفاقا ، وكما يقال : « له ما في السماوات والأرض » ، أي مالكهما ، ولا يقال : « له الزوجات والأولاد » لإيهامه إضافة غير الملك إليه . ومنهم من جوّز أن يقال : « اللّه مريد للكفر والفسق معصية معاقبا عليها » « 2 » . وفي قول المصنف : « لما نسميه شرا » تنبيه على أن تسمية بعض الكائنات
--> ( 1 ) خلافا للمعتزلة الذين يستثنون إرادة الشر ، وينسبونها إلى العبد مباشرة خلقا وإرادة بطريق الإلزام ؛ لأنهم لم يكونوا يصرّحون بذلك مطلقا إلا عندما طال إلزامهم بذلك فجاهر الجبائي وقال لا مانع شرعا . ( 2 ) قارن بما في الإرشاد للجويني ، ص 238 .